علي الأحمدي الميانجي
253
مواقف الشيعة
قال : فحلفه ، قال : قل : " برئت من حول الله وقوته واعتصمت بحولي وقوتي وتقلدت الحول والقوة من دون الله استكبارا على الله واستعلاء عليه واستغناء عنه إن كنت قلت هذا الشعر " فامتنع عبد الله من الحلف بذلك ، فغضب الرشيد وقال للفضل بن الربيع : يا عباسي ما له لا يحلف إن كان صادقا ؟ هذا طيلساني علي وهذه ثيابي لو حلفني بهذه اليمين إنها لي لحلفت ، فوكز الفضل عبد الله برجله - وكان له فيه هوى - وقال له : إحلف ويحك ! فجعل يحلف بهذه اليمين ووجهه متغير وهو يرعد . فضرب يحيى بين كتفيه ، وقال : يا بن مصعب قطعت عمرك ، لا تفلح بعدها أبدا . قالوا : فما برح من موضعه حتى عرض له أعراض الجذام ، استدارت عيناه وتفقأه وجهه ، وقام إلى بيته ، فتقطع وتشقق لحمه وانتثر شعره ومات بعد ثلاثة أيام ، وحضر الفضل بن الربيع جنازته ، فلما جعل في القبر انخسف اللحد به حتى خرجت منه غبرة شديدة ! وجعل الفضل يقول : التراب التراب ! فطرح التراب وهو يهوى فلم يستطيعوا سده حتى سقف بخشب وطم عليه . فكان الرشيد يقول بعد ذلك للفضل : أرأيت يا عباسي ما أسرع ما اديل ليحيى من ابن مصعب ( 1 ) . ( 457 ) أبو دلف والمأمون روى أبو الفرج الأصبهاني عن عبدوس بن أبي دلف ، قال : حدثني أبي ، قال : قال لي المأمون : يا قاسم أنت الذي يقول فيك علي بن جبلة : " إنما الدنيا أبو دلف " البيتين .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 19 ص 91 - 94 ، وراجع قاموس الرجال : ج 5 ص 452 ، وج 6 ص 148